بعد الزواج ظننت أن حياتي ستستقرلكن العكس تمامًا هو ما حصل ظهرت على منصات السوشيال ميديا مثل سناب شات والتك توك وفجأة صار الناس يراقبونني في كل حركة كأنني تحت عدسة كاميرا لا تنطفئ لم يكن الأمر سهلًا خصوصًا وأنا ساكن بالإيجار وحالي صعب المفاجأة الأقسى أنني طُردت من أول بيت دخلته وأنا عريس ثلاث سنوات من التنقل من بيت لبيت والسبب أن الجيران يرونني على الجوال أو عيالهم يتابعونني حتى صاحب البيت كان يراقبني يلف حول سيارتي ليرى ما بداخلها وكأنني مجرم عشت منبوذًا فقط لأني أصور وأطارد حلمي
سمعت كلمات جارحة مثل احمد ربك إن المويه ما انقطعت عنك… وكنت أبتسم بصمت لم يعرفوا أنني كنت أحارب ظلمًا أكبر دخلت في قضية ظلمني فيها شخص استغليت ثقته وصرت أدور بين المحاكم كلما انتهت قضية بدأت أخرى لكنني لم أستسلم كنت أتذكر طفولتي بائع خضار غاسل سيارات أبيع الماء عند الإشارات أشتغل في موسم الحج عشان أوفر لقمة لأهلي وقلت بيني وبين نفسي” لو استسلمت… من يطعم أهلي؟” وهكذا استمريت
حتى الأكل صار معركة أيام كنت آكل من بقايا المطاعم وأحيانًا أمد يدي وأشحت فقط عشان أطعِم عياليعشت لحظات رعب خوف جوع ووحدة وفوق هذا غدر الأصحاب ما حضروا زواجي ولا سألوا عني وصاروا يسبوني يلاحقوني كأني عدو لهم اكتشفت حقيقتهم … أصحاب مصالح. يظهرون فقط إذا عندك شيء ينفعهم.
لكنني لم أنكسر… بدأت أصير فنان. غنّيت من ألمي، وكتبت من جروحي. سُجلت أعمالي في منصات مثل Spotify وAnghami. وفي يوم غنيت أغنية “أصحاب المصالح والزمن غدار”؛ كانت رسالتي لهم… جوابًا على خيانتهم
حاولوا يوقفوني بقضايا ملفقة. مرة سجنت 29 يوم ظلمًا، وخرجت في اليوم الثلاثين ببراءة لعدم وجود أدلة. لم ينسَ خصومي ذلك، وما زالوا ينتظرون غلطة صغيرة مني ليدفنوني خلف القضبان.
لكنني تعلمت شيئًا واحدًا:
أنا لن أستسلم حتى لو وقف العالم ضدي، حتى لو بقيت وحدي، سأكمل طريقي. سأحقق حلمي في الإخراج والتمثيل والغناء… حتى آخر نفس في حياتي.
الفصل الثاني: سنة أولى… بداية السقوط أو الصعود؟
في سن السابعة كان باقي الأطفال يحلمون باللعب وأنا كنت أحلم بالراحة كنت أرجع من المدرسة الساعة 12:00 ظهرًا جسم منهك من تعب لا يليق بطفل ووجه شاحب تعب من حرّ الطريق وثقل اليوم أمي تنتظرني على سفرة الغداء وأنا أنتظر اللحظة اللي أقدر أمدد ظهري فيها وأتنفس
لكن لا وقت للتنفس ولا حتى للأكل بهدوء بمجرد ما ينادي المؤذن الله أكبر لصلاة العصر أقوم وألبس ثوبي من جديد وأروح لتحفيظ القرآن ما كنت أروح من أجل الحفظ فقط لكن كنت أهرب… من الواقع ثم بعد المغرب وأنا لسه طفل بالكاد يحفظ اسمه أرجع وألبس وجهي الثاني: وجه العامل
أدخل الحلقة الليلية أحمل أغراض الناس أركض بين الكراتين وأشوف التعب بعيوني كل ليلة وكل ما رجعت تعبان، كان قلبي يهمس لي: “أبوك مريض… وأنت رجل البيت.”
الفصل الثالث: ختان، دم، ومدرسة
جاءت سنة ثانية ابتدائي، ومرت علي أيام… مستحيل أنساها كنت مختون حديثًا. لكن المدرسة ما تنتظر أحد، لا مريض، ولا متألم. أصحى الصباح، أربط الجرح بأكثر من منديل، وأمشي وأنا أحبس دمعتي. كل خطوة كانت تعصرني، كل جلوس على كرسي الفصل كان كأنه سكين. وأنا في كل هذا، كنت أسمع صوت أمي — الله يرحمها — في الخلفية تقول: “أنت رجال البيت… أبوك ما هو فيه، وأنا تعبانة… ما أقدر أشتغل… أنت بس اللي عندي.” كنت وقتها ما أكملت 8 سنوات… لكن المسؤولية كانت أكبر مني، والوجع كان أعمق من عمري.
الفصل الرابع: تميس الفوال… ونص الريال
في سنة ثالث ابتدائي كنت أعيش بين المدرسة والعمل بين دفتر وكرتون، بين ألم وجوع.مصروفي اليومي كان 50 هللة… نصف ريال ما كان يكفي شي، لا سندويتش، ولا موية باردة في عز الشمس كنت أمر على الفوال، أوقف على الرصيف، وأتمنى وكان أحيانًا يعطيني نص حبة تميس وموية في كيس… صدقة، لا بيع ولا شراء كنت أرجع للبيت، والكرش فاضي، بس القلب مليان كرامةما كنت أشحت، لكن كنت أتعلم إن الجوع أحيانًا أصدق من الصمت.
الفصل الخامس: انسحاب من مقاعد الدراسة
في الصف الرابع، أُجبرت على الانسحاب من المدرسة الرسوم كانت 200 ريال… ومين يقدر يدفع؟ إحنا ندور ندفع إيجار البيت، والأكل صار حلم فصلت… وجلست في البيت.شعور الهزيمة لأول مرة… طعمه مالح، ومشبع بالحزن لكن الفصل الثاني نقلوني مدرسة ثانية رجعت، بس كنت مكسور… طالب بدون حقيبة، بدون أمل، لكن فيه عزيمة ما تنكسر.
الفصل السادس: مدينة الغربة، وزن الجوع، وصرخة الخلاص
في سن الـ11، كنت بعيد عن أمي، بعيد عن إخوتي، أسكن في مدينة ما أحب حتى أذكر اسمها كنت أشتغل وأعيش، لكن ما أتنفس كنت أضعف… أضعف من التعب، وأقوى من الظروف نزل وزني إلى 35 كيلو، الجوع مزّقني، والتعب أنهكني، وصرت أمشي وأنا أتمنى الموت على الحياة.
جاء يوم… ما أكلت فيه شي يومين.
كنت جالس، أغمض عيوني، وأحس إن روحي تطلع شوي شوي وفجأة… دخل علي أبوي. شافني. بكى. وحضني. وداني المستشفى، أعطوني مغذي، وأكلوني، ورجعت الحياة لوجهي وقتها حسّيت إن الله سمع دعائي ومن يومها، بدأت أتعلم… مو بس أقرأ الحروف الهجائية، لكن أقرأ الحياة.
رسالة ختام هذا الجزء
كنت طفل، بس بظروفي كنت رجل كنت وحيد، بس كان الله معي حملت البيت، وحملت همّ أمي، وشلت وجع أبوي… وأنا لسه طفل يحل واجب رياضيات.

