الجزء الرابع: الرجل الذي خرج من النار واقفًا
كبر حلمه معه.
صار يحلم أن يكون ممثلًا… مخرجًا… رجل يترك أثرًا.
حلم بسيط… لكن بالنسبة له، كان كل شيء.
لكنه وثق بناس ما يستحقون.
ناس يحبون المال…
ناس يضحكون في وجهه ويطعنونه من الخلف…
ناس يستغلونه ويبيعونه بالكلمة والابتسامة والوعد الكاذب.
قالوا له “تعال نعلّمك”.
لكنهم سحبوه لمكان أسود…
مكان كله مصالح.
ثم بدأ التهديد:
– “نقتلك.”
– “فضيحة.”
– “تركنا.”
– “أنت ما تفهم.”
– “شوف شغلك.”
وكل ما بدأ خطوة لحلمه…
جا بلاغ كيدي.
صاروا يحاربونه لأنه يحلم.
صاروا يخافون من صدقه… لأنه أقوى من كذبهم.
ثم جاء أسوأ يوم:
يوم السجن.
ذَاق هناك كل شيء:
الضرب…
الإهانة…
الظلام…
الصعق الكهربائي…
الخوف…
الظلم.
لو كان ضعيف… كان انتهى هناك.
لكنه خرج…
خرج براءة.
خرج وهو نظيف، وشهادته نظيفة، وملفه نظيف…
وخرج يعرف أن الله كان معه.
خرج لكنه ما قدر يأخذ حقه…
لأن الدنيا أحيانًا تكون ظالمة…
لكن مهما ظلمت، ما تقدر تكسر إنسانًا تربّى في النار.
اليوم…
هو يقف مثل نخلة ما تنثني.
يحمل جروح ما تشوفها الناس…
لكن في قلبه نور ما انطفأ.
يقول لنفسه:
«ما أتراجع.
ما أوقف.
ما أدفن حلمي.
اللي شاء الله لي… بأخذه.
واللي حلمته من زمان… بأوصله ولو بعد عمر كامل.»
هو ليس مجرد رجل…
هو قصة كاملة.
قصة إنسان تربّى في الفقر، وكبر في السوق، ونجا من السجن، وصار أقوى من كل شيء.
قصة رجل وُلِد في النار…
ولم يحترق.


